الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
44
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> قال الغزالي في المستصفى ج 2 ص 363 مبيّنا لمسلك التصويب ومتبنّيا إياه : « هل في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن لله تعالى هو مطلوب المجتهد ؟ الذي ذهب اليه محقّقوا المصوّبة انّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب بالظن ، بل الحكم يتبع الظن ، وحكم الله تعالى على كل مجتهد ما غلب على ظنّه وهو المختار . . . ثم إذا لم يبلغه النصّ - لا لتقصير من جهته لكن لعائق من جهة بعد المسافة وتأخير المبلّغ والنص قبل ان يبلغه - فليس حكما في حقّه ، فليس مخطئا حقيقة ، فإذا ثبت هذا في مسألة فيها نص فالمسالة التي لا نصّ فيها كيف يتصوّر الخطأ فيها ؟ ! وذهب قوم من المصوّبة إلى انّ فيه حكما معيّنا يتوجّه إليه الطلب ، إذ لا بد للطلب من مطلوب ، لكن لم يكلّف المجتهد إصابته ، فلذلك كان مصيبا وإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن الذي لم يؤمر بإصابته ، بمعنى انّه ادّى ما كلّف فأصاب ما عليه » انتهى . وهذا القول الثاني - كما هو واضح - قول بالتخطئة وان وصفه بالتصويب بتوجيهه المذكور . وقوله « ثمّ إذا لم يبلغه النصّ . . . فليس حكما في حقّه » صريح في انّ مراده من الحكم هنا هو الحكم الفعلي - كما ورد عندنا ذلك في القصر والتمام والجهر والاخفات - وذلك لانّ قوله « ثمّ إذا لم يبلغه النصّ » صريح بوجود الجعل في اعتقاد الغزّالى . فمع غضّ النظر عن كلام الغزّالي الذي لم يكن ليتضح لولا ما ذكره في الشق الثاني بقوله « ثم إذا لم يبلغه النصّ . . . » والذي لا يثبت نظرية التصويب تجد الشراح لا يعرفون مراد أصحابهم ، ولم يوجد في مصادرهم ما يتّضح منه كلامهم لنصل إلى مرامهم فما علينا إلا أن ننظر في ما نقله عنهم ابن السبكي في جمع الجوامع رغم اجماله أيضا - كبقية كلامهم - قال « اما المسألة التي لا ( دليل ) قاطع فيها ( من مسائل الفقه ) فقال الشيخ ( أبو الحسن الأشعري ) والقاضي ( أبو بكر الباقلّاني ) وأبو يوسف ومحمد ( صاحبا أبي حنيفة ) وابن سريج : كل مجتهد ( فيها ) مصيب ، ثم قال الاوّلان : حكم الله ( فيها ) تابع لظن المجتهد ، وقال الثلاثة ( الباقية ) هناك ما لو حكم لكان به » انتهى كلامه مع بيان الشرح بين الأقواس . وامّا شرح الكلمة الأخيرة فهو كالتالي : هناك شيء ( اي مقتضي وملاك ) ما لو حكم الله تعالى لحكم به ( اي على طبقه )